الشيخ الجواهري

64

جواهر الكلام

{ شرطان } أحدهما : { أن تكون مقدرة بزمان لا يحتمل الزيادة والنقصان } كقدوم الحاج وإدراك الغلة وإن كانت هي الغلة المعامل عليها المشهور ، كما في المسالك ، وقوفا فيما خالف الأصل ، واحتمال الغرر والجهالة على موضع اليقين ، واكتفى ابن الجنيد بتقديرها بالثمرة المساقى عليها ، نظرا إلى أنه بالنسبة إلى ثبوته عادة كالمعلوم ، ولأن المقصود منها هو العمل إلى إكمالها ، ولأن العقد مبني على الغرر والجهالة ، فلا يقدحان فيه ، والأجود الأول ، وإن كان كلامه لا يخلو من وجه ، واعلم أن الاتفاق على تقديرها في الجملة كما قررناه ، وأما تركها رأسا فيبطل العقد قولا واحدا ، ولأن عقد المساقاة لازم كما تقدم ، ولا معنى لوجوب الوفاء به ( 1 ) [ دائما ولا ] إلى مدة غير معلومة ، ولا إلى سنة واحدة ، لاستحالة الترجيح بلا مرجح . نعم من قال من العامة بأنها عقد جائز لا يعتبر عنده تعيين المدة ، لانتفاء المحذور الذي ذكرنا . قلت : مضافا إلى ما في قصة خيبر من ظهور ذكر المدة باعتبار كون المحكي منها أن الواقع قد كان مزارعة ومساقاة بعقد واحد ، وعلى كيفية واحدة ، وقد عرفت هناك النصوص الدالة على اعتبار المدة في المزارعة ، فيكون الواقع منه عليه السلام مذكورا فيه المدة ، والأصل عدم مشروعية غيره ، مع ما فيه وفي غيره من إيماء كونهما على كيفية واحدة بالنسبة إلى ذلك وغيره ، إلا أن تلك بحصة من الزرع ، وهذه من الشجر والنخل ، بل وظهور كونهما بمعنى الإجارة المعلوم فيها اعتبار ذلك . والانصاف أن العمدة الاجماع الذي سمعته ، وإلا فلزومها لا ينافي عدم اعتبار ذكر المدة فيها ، فيكون المساقي له استحقاق في الثمرة أبدا ، ويستحق عليه الأعمال المشروطة أو المتعارفة خصوصا وصحيح يعقوب بن شعيب ( 2 ) الذي هو دليل مشروعية المساقاة مع قصة خيبر خال عن ذكر المدة قال فيه : " سألته - أي الصادق عليه السلام - عن الرجل يعطي الرجل أرضه فيها الرمان والنخل والفاكهة فيقول : اسق هذا من الماء

--> ( 1 ) هكذا في النسخ والظاهر زيادة " دائما ولا " . ( 2 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب أحكام المزارعة الحديث - 2 .